4

أسباب اضطراب التوحد

4

يعتبر اضطراب التوحد من الاضطرابات التى ظلت كلغز للعديد من السنوات من حيث نمط الاضطراب و أسبابه, و يعتقد الكثيرون أنه لازال, و لكن الأبحاث الحديثة و الدارسات القت العديد من الضوء على مدى فهمنا لطبيعة هذا الاضطراب, و يعرف معظم العلماء اضطراب التوحد على أنه نمط من أنماط الخلل العقلى التى تصيب الأنسان فى سنوات الطفولة المبكرة مؤدية إلى فشل تام أو ضعف فى تنمية و تتطور المهارات الأجتماعية و التفاعلية لدى الطفل بالإضافة إلى بعض التأثيرات النفسية المتنوعة .

اضطراب التوحد يشعر بالحب والسعادة والحزن والألم تماما مثل أي شخص آخر, و لكنه فقط يعانى صعوبة فى فهم و تقبل و كذلك التعبير عن بعض المشاعر, لذلك فهو قد لا يعبر عن مشاعره بنفس الطريقة التى يستخدمها  البعض الآخر, لذلك فإن الإعتقاد السائد بإن ذوي اضطراب التوحد لا يشعرون بفس المشاعر التى نشعر بها كبشر أصحاء هو إعتقاد عاري تماما من الصحة .
بعض ذوي اضطراب التوحد تتطور لديهم حواس و مهارات أخرى بصورة زائدة, فمثلا نجد أن بعضهم يجيدون التعامل مع الأرقام, و لدى البعض الآخر منهم معدلات  ذكاء عالية, أو وموهبة فريدة من نوعها كإيجادة علوم الكمبيوتر على سبيل المثال .
الجدير بالذكر أن الاطفال المصابون بالتوحد و الذين تلقوا التدخل العلاجى المبكر يمليون إلى إظهار نتائج أفضل فيما يتعلق بوظائف الدماغ,  ومهارات التواصل,  والسلوك الاجتماعي العام,  مقارنة مع الأطفالالذين تم إهمال أو تاخر علاجهم حتى سن متأخر .

ما هى أسباب مرض التوحد ؟

تعتبر الأسباب الدقيقة وراء إصابة طفلا ما باضطراب التوحد دون غيره من الأطفال غير واضحة تماما, و لكن العديد من الدراسات و الأبحات على مدى العقد المنصرم توصلت إلى العديد من النتائج و الأدلة التى تربط بعض العومل بمسببات اضطراب التوحد .

فقد توصل الباحثون إلى أكتشاف بعض طفرات الجينات المرتبطة باضطراب التوحد, و تلك  الطفرات الوراثية تكون هى المسؤولة عن المشاكل السلوكية والمعرفية  التى تصاحب هذا الاضطراب, و ذلك لأنها تعمل على  الإخلال بنظام الدوائر الكهربائية فى الدماغ أثناء مراحل نموها فى سنوات الطفل الأولى .
فعلى سبيل المثال, يقدر عدد حالات ذوي اضطرابات التوحد الناتجة عن الطفرة الجينية المعروفة باسم SynGAP1 – واحدة من أهم جينات الإدارك فى عقل الإنسان – بحوالي  مليون مصاب في جميع أنحاء العالم.
و تشير الدراسات الحديثة أيضا إلى أن الانفلونزا والحمى المستمرة خلال فترة الحمل تزيد من خطر الإصابة باضطرابات التوحد, خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوع واحد . و قد لخصت الدارسة معدلات الإصابة كما يلى:

  • إصابت الأم بالأنفلونزا أثناء الحمل  يضاعف من خطر إنجاب طفل مصاب باضطراب  التوحد.
  • إصابت الأم بالحمى الثابتة خلال فترة الحمل – أكثر من أسبوع واحد على الأقل– تزيد من خطر إنجاب طفل مصاب باضطراب التوحد ثلاثة أضعاف .
  • استخدام المضادات الحيوية خلال فترة الحمل يزيد  قليلا  من خطر إنجاب طفل مصاب بالتوحد  .
    من خلال الدراسات, لاحظ العلماء أن كيمياء الدماغ تتطور بشكل مختلف في الأطفال المصابون باضطراب التوحد, حيث أنه توجد مواد كيميائية معينةتفرز  داخل أدمغة الأطفال بين 3 و 10 سنوات من العمر, و لاحظ العلماء إختلاف تفاعلات و نسب تلك المواد فى أدمغة الأطفال المصابون بالتوحد  دون غيرهم من الأطفال, و من أشهر تلك المواد كيميائية,  الكرياتين,  والكولين, و ان- اسيتايل اسبرتات, و توجد جميعها في المادة الرمادية في الدماغ .
    و وجد العلماء أن الأطفال المصابون بالتوحد و الذين تتراوح أعمارهم بين 3-4 سنوات من العمر, يمرونبنمط  من التغيرات الكيميائية فى الدماغ مشابه لذلك الذى يحدث فى المرضى الذين يعانون من مرض التصلب المتعدد و مرض الصرع .

عوامل تزيد من خطر الإصابة بالتوحد .
لاحظ العلماء أن فرص إنجاب طفل مصاب باضطراب التوحد تزيد  عندما يعانى أحد الآباء من اضطراب ثنائي القطب أو الفصام .

كما أن فرص إنجاب طفل مصاب بالتوحد تزيد بنسب كبيرة عندما يكون سن الأب كبيرا جدا.
و من ناحية أخرى, وجدت بعض الدراسات أن بعض التغييرات المفرطة  في نظام المناعة و التى قد تحدث أتناء تكون الجنين داخل الرحم يمكن أن تسهم في بعض السلوكيات العقلية المرضية  فيما بعد مثل اضطراب  التوحد .
وقد أثبتت بعض الدراسات أنه  إذا تعرضت الأم الحامل إلى تلوث جوى ( معدلات مرتفعه من تلوث الهواء المحيط ), فذلك يزيد من  خطر إنجاب طفل يعانى من اضطرابالتوحد , خاصة في نسلها الأول . حيث أن التعرض لتلوث الهواء المحتوى على الجسيمات الضارة مثل ثاني أكسيد النيتروجين يرتبط مع زيادة فرص إنجاب طفل مصاب بالتوحد .

المصدر:

http://www.altibbi.com/?gclid=CPiX37SX1b8CFbHMtAodrFcACw

Pin It