البرامج المساندة الخارجية للطلبة

يرى المركز الاستشاري للتوحد بأن تلقي الطلبة للأساليب العلاجية المساندة للتدريب والتدريس يعتبر أداة حاسمة للنهوض بمستوى الأطفال لمساعدتهم في الوصول إلى أقصى قدراتهم . هذه العلاجات هي التي تعطي الزخم في النمو والنجاح وتساعد الطفل على تحقيق المستوى الأفضل من التطور ضمن فترة زمنية أقل وتساعده على تحقيق أقصى قدر من الاندماج في المجتمع. يتبنى المركز مجموعة من البرامج الخارجية تتركز في مجملها على:

العلاج بالموسيقى:
يتبنى المركز الاستشاري للتوحد الفلسفة التي تسعى إلى تحقيق التواصل بين الطفل التوحدي والعالم الخارجي باستخدام الأسلوب المناسب للطفل ومن هنا تم توفير هذا النوع من العلاج البديل حالياً عن طريق الجلسات الفردية الخارجية وبالتعاون مع المراكز المتخصصة،ويسعى المركز مستقبلاً إلى توفير هذا النوع من العلاج في المركز بتجهيز الأدوات اللازمة لتحقيقه على أفضل وجه.

إن الموسيقى وسيلة عالمية للاتصال وهي التي تعطي الفرصة للطفل التوحدي للتعبير عن ذاته. ويتميز العلاج بالموسيقى بإنشاء علاقة متبادلة بين المعالج والطفل لغرض التغلب على الصعوبات المعرفية أو المشكلات السلوكية وهذا العلاج يستفيد من الإحساس الطبيعي للإيقاع الموسيقي والذي يذهب عميقا في نفس الطفل ويصل إلى الأماكن البعيدة من مشاعره وإحساساته والتي من الصعب الوصول إليها باستخدام الطرق الأخرى من العلاج.

وتتمثل الآلية بأن سماع الموسيقى المناسبة يخلق جواً ايجابياً من الانفعالات لدى الطفل وهذه الطريقة هي التي تعمل على تنشيط الدماغ باستخدام أدوات اللعب الموسيقية جنباً إلى جنب مع الموسيقى وبالتالي فإنها تؤدي إلى توسيع إطار المعالجة عن طريق اكتشاف النقاط التي تحتاج إلى دعم عاطفي للطفل،كما تكشف عن أنماط التفكير والسلوك والتي بحاجة إلى توجيه وتعديل إلى الأفضل وخصوصاً في مجال النمو الانفعالي والتواصل لدى الطفل التوحدي. كما أن غرف العلاج بالموسيقى هي غرف مجهزة بمجموعة كبيرة ومتنوعة من الآلات الموسيقية ، ووفرة من الموسيقى المسجلة ، ومع أنظمة الستيريو والميكروفونات.

العلاج بالفنون/الرسم والألوان:
ان الفن بالشكل العام هو بمثابة الأداة الخاصة للفنان ، للتعبير عن عالمه الداخلي بطريقة غير لفظية. وبما أن الأطفال التوحديين يواجهون الاحباطات والصعوبات النفسية والمشاكل الاجتماعية ، مما يسبب لهم أعباء وضغوط صعبة جدا ، فان هذا بدوره يؤثر على الجوانب المعرفية الإدراكية ، ويضعف من قدرة القنوات التعليمية في استقبال المعلومات.

ومن هذا المنطلق يتبنى المركز الاستشاري فلسفة تنوع الخدمات ضمن العلاج البديل ويعتبر الفن أحدها وبالتالي فانه يقدم هذا العلاج من خلال جلسات أسبوعية جماعية تسعى إلى مساعدة هؤلاء الأطفال في التعبير عن ما يدور بداخلهم.

إن العلاج عن طريق الفن يستخدم المواد من الجبس والرمل ومجموعة متنوعة من المواد الخام ويعطي للطفل فرصة للتعبير عن مشاعره وبمساعدة المعالج للتعامل مع هذه المشاعر بشكل إيجابي. وهذه العملية الحرفية موجهة بلطف لتعطي الطفل المضطرب مكاناً مناسباً لتفريغ انفعالاته ، ويصل المعالج إلى العالم الداخلي للطفل ، لمعرفة المعلومات التي ستساعده على تحديد المشاكل التي يعاني منها الطفل وتساعده خاصة في التركيز على نقاط الضعف بحيث سيكون العلاج أكثر فائدة بالنسبة له.

لذا يخصص المركز الاستشاري لطلبته عدد من الجلسات أسبوعيا لهذا الغرض سعياً منه للوصول إلى مستوى متقدم مستقبلاً في تقديم هذا النوع من العلاج بشكل مكثف للطلبة عموماً ونوع من الاهتمام الخاص لبعض الطلبة الذين يظهرون تميزاً في هذا الاتجاه.

العلاج باستخدام بالحيوانات:
إن العلاج بالحيوانات بقي لسنوات طويلة وسيلة للتشخيص والعلاج ولأغراض التهدئة في العلاج السلوكي. هناك عدد من الأسباب التي تجعل العلاج الحيواني يحقق الكثير مع الأطفال التوحديين وذلك عن طريق بناء العلاقات والشعور بالحب الذي يوفر الراحة والتشجيع ؛ كما أن تحمل هؤلاء الأطفال المسؤولية لرعاية الحيوانات ، يجعله يعبر عن نفسه ويأخذ زمام المبادرة واتخاذ القرار. والتعامل مع الحيوانات الأليفة يساعد الأطفال على زيادة الثقة بالنفس، ومشاركتها النشاطات وبتوجيهات من المعالج، يعطي الأطفال فرصة لصقل تجاربهم والتعبير عن مشاعرهم وعواطفهم الصعبة مع الحيوانات.

أثبتت الدراسات بأن الأطفال الذين كانوا يواجهون مشاكل سلوكية أثبتوا تحسناً قد يكون بطيئاً إجمالا لكن ومع مرور الوقت أثبت هذا النوع من العلاج فعالية وجدوى. وتقديم هذا النوع من العلاج قد يكون في حديقة الحيوانات أو بتجهيز غرف خاصة بالحيوانات تشمل السمك ، الببغاوات ، والأرانب، ويعمل الأخصائيين في المركز على استخدام هذا النوع من العلاج طويل الأمد عن طريق ترتيب زيارات ميدانية لحدائق الحيوانات،كما أنه يوفر أنواعا بسيطة منها واضعاً ضمن خططه المستقبلية إمكانية تجهيز مكان خاص بها وخصوصاً فيما يتعلق بركوب الخيل والاهتمام به .

ويجب أن نترك عملية اللعب مع الحيوانات بعفوية ،بحيث يمكن من خلالها للطفل أن يعبر عن أفكاره ومشاعره بحرية ودون تعقيد ، وذلك لأن الأطفال ليس لديهم الخوف من الفشل ولديهم القدرة على بناء جسور التواصل بشكل جيد مع تلك الحيوانات .

ويقوم المركز حالياً بتقديم هذا النوع من العلاج المساند عن طريق توفير بعض الحيوانات البسيطة والأليفة ويقوم بتنظيم زيارات ورحلات منتظمة إلى حديقة الحيوانات وحديقة الطيور ومركز تدريب الطلبة على ركوب الخيل بحيث يتسنى لهم بالإضافة إلى الركوب لمس الخيول وإطعامهم والمساعدة في تغسيلهم والتعرف على نمطهم في العيش.

العلاج باللعب:
إن اللعب هو أيضا وسيلة لتعليم الطفل التوحدي المعلومات الجديدة ويجب جعله جزء من البرنامج التدريبي،لأنه يعطينا القدرة على التوسع في استخدام الطرق المتعددة والمنوعة لتوصيل المعلومات للطفل.

إن اللعب يعطي الطفل القدرة على استخدام خياله بحرية وذلك من خلال لعب وتمثيل الأدوار بحيث يمكن للمعالج أن يجعل الطفل يعبر عن انفعالاته ومخاوفه ومشاعره الايجابية والسلبية من خلال اللعب،ويكون اللعب إما موجه أو عشوائي بحيث يراعي مدى تعلق الطفل بالأمور الروتينية. ومن خلال العمل مع الطلبة في المركز يأخذ هذا الأسلوب الجانب الأكبر من التعامل مع الطلبة خلال عمليات التدريب والتدريس.

العلاج بالرياضة:
الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة عموماً وأطفال التوحد خاصةً غالبا ما يعانون من صعوبة في الوعي المكاني واستخدام أجزاء الجسم والتحكم بالأطراف، وقد أثبتت الدراسات بأن الرياضة تساعد الطفل من الناحية النفسية والجسدية من خلال الدروس الموجهة والمصممة لكل طفل على حدة وحسب المعلومات التي يتم جمعها عن الطالب وبما يتناسب مع قدراته واحتياجاته.

وتساعد الأنشطة البدنية في التمثيل الغذائي وفي تنظيم وتحسين الحواس وتزيد من قدرة الدماغ على اليقظة والفطنة واحترام الذات. كما يجب أن نذكر الفوائد الجانبية للرياضة وخصوصاً الجوانب العاطفية وزيادة الدافعية وتحسين الاضطرابات السلوكية التي قد تكون من أكثر الجوانب التي يواجه بها الأهل الصعوبات في التعامل مع أطفالهم التوحديين..

لذا نجد بأن المركز قد اتخذ من هذا الأسلوب طريقة للتعليم وزيادة الدافعية وتعديل السلوك،لذا فقد نظم المركز زيارات منتظمة لطلبته على الاتحادات الرياضية،كما أقام جسور التواصل مع المراكز المتخصصة وذلك بهدف التدريب المستمر على هذا الجانب.

يبقى الهدف النهائي للمركز الاستشاري للتوحد هو محاولة كسر حاجز العزلة الذي يعيشه الطفل و تمكينه من التواصل مع الآخرين بفعالية أكبر تمهيدا لاندماجه في المجتمع المحيط به باستقلالية تامة قدر المستطاع.

Pin It